خليل الصفدي

182

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

المعتزلي وغيرهما ، قال : وكان منجّما لابغا بعد أبيه وكان يعمل الوزارة لهولاكو من غير أن يدخل يده في الأموال واحتوى على عقله حتى أنه لا يركب ولا يسافر الا في وقت يأمره به ، ودخل عليه مرة ومعه كتاب مصوّر في عمل الدرياق الفاروق فقرأه عليه وعظّمه عنده وذكر منافعه وقال إن كمال منفعته ان تسحق مفرداته في هاون ذهب فامر له بثلاثة آلاف دينار لعمل الهاون وولّاه هولاكو جميع الأوقاف في ساير بلاده وكان له في كل بلد نائب يستغلّ الأوقاف ويأخذ عشرها ويحمله اليه ليصرفه في جامكيات المقيمين بالرصد ولما يحتاج اليه من الاعمال بسبب الارصاد وكان للمسلمين به نفع خصوصا الشيعة والعلويّين والحكماء وغيرهم وكان يبرّهم ويقضى اشغالهم ويحمى اوقافهم ، وكان مع هذا كلّه فيه تواضع وحسن ملتقى ، قال شمس الدين الجزري : قال حسن بن أحمد الحكيم صاحبنا سافرت إلى مراغة وتفرّجت في هذا الرصد ومتولّيه صدر الدين علي بن الخواجا نصير الدين الطوسي وكان شابّا فاضلا في التنجيم والشعر بالفارسية وصادفت شمس الدين محمد بن المؤيّد العرضي وشمس الدين الشروانى والشيخ كمال الدين الايكى وحسام الدين الشامي فرأيت فيه من آلات الرصد شيئا كثيرا منها ذات الحلق وهي خمس دوائر متخذة من نحاس الأولى دائرة نصف النهار وهي مركوزة على الأرض ودائرة معدّل النهار ودائرة منطقة البروج ودائرة العرض ودائرة الميل ورأيت الدائرة الشمسية يعرف بها سمت الكواكب واصطرلابا تكون سعة قطره ذراعا واصطرلابات كثيرة وكتبا كثيرة ، قال واخبرني شمس الدين ابن العرضي ان نصير الدين اخذ من هولاكو بسبب عمارة هذا الرصد ما لا يحصيه الا اللّه واقلّ ما كان يأخذ بعد فراغ الرصد لأجل الآلات واصلاحها عشرون ألف دينار خارجا عن الجوامك والرواتب التي للحكماء والقومة ، وقال الخواجا نصير الدين في الزيج الايلخانى : انني جمعت لبناء الرصد جماعة من الحكماء منهم المؤيّد العرضي من دمشق والفخر المراغي الذي كان بالموصل والفخر الخلاطى الذي كان بتفليس والنجم دبيران القزويني وابتدأنا ببنائه في سنة سبع وخمسين وست مائة في جمادى الأولى بمراغة